كثيرة هي الأمراض التي تصيب منطقة الظهر والرقبة، ويعود السبب لهذه الآلام لوجود خلل ما في المنطقة التي يظهر فيها الألم، وينتج عن هذه الآلام اثار تنعكس سلبًا على حياة المرضى بل وحتى المحيطين بهم من أفراد العائلة أو الأصدقاء، وتنتج هذه الآلام نتيجة عدم الحركة أو ممارسة الرياضة اضافة لقيام بعض المرضى بسلوكيات في حياتهم اليومية تتسبب لهم بهذه الآلام وآلام راض، وفي هذا الشأن تحدثنا مع د. فاروق بن عامر الحمدان مدير مركز أمراض الظهر وجراحة العمود الفقري بمستشفى البحرين التخصصي فكان الحوار على النحو التالي:
] ما مدى شيوع آلام الظهر والرقبة؟
آلام الظهر والرقبة شائعة وتصيب كافة الأعمار من الجنسين، حيث تشير الأحصائيات والبحوث أن 80% من الناس يصابون بآلام الظهر أو الرقبة في مرحلة ما من حياتهم، وتعد آلام الظهر والرقبة أكثر شيوعا في المجتمعات المدنية والمتقدمة وأقل شيوعا في المجتمعات الزراعية والبسيطة وذلك بسبب نمط الحياة اليومي، وفي بعض التقديرات آلام الظهر والرقبة تكلف المجتمع آلام ريكي مائة مليار دولار سنويا بشكل مباشر وغير مباشر وهذا الرقم أكثر من تكلفة أمراض القلب والشرايين أو أمراض الثدي لدى النساء.
] هل تختلف آلام الظهر بين الجنسين؟
آلام الظهر عند النساء تختلف أسبابها عن آلام الظهر عند الرجال حيث ان ضعف العضلات وقلة اللياقة البدنية وهشاشة العظام مع تقدم العمر تزيد من احتمال الاصابة بآلام في الظهر، كذلك آلام الظهر بعض الأحيان تتزايد في وقت الدورة الشهرية وفي العادة تختفي الأعراض بشكل طبيعي.
وفي فترة الحمل أكثر من نصف النساء الحوامل يعانين من ألم أسفل الظهر خاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل وسبب ذلك يعود الى زيادة الوزن وبروز البطن واسترخاء المفاصل، وتقوم المشيمة بإفراز هرمون (ريلاكسين Relaxin-) في الشهر الأخير من الحمل حيث يعمل هذا الهرمون على استرخاء الأوتار والمفاصل وخاصة في منطقة الحوض وذلك لتسهيل عملية الولادة.
وبعد الوضع يتوقف الهرمون وتعود الأوتار والمفاصل لحالتها الطبيعية وتختفي آلام الظهر بعد الولادة مباشرة بـ 90% في الحالات، وتشخيص آلام الظهر بطريقة صحيحة يتم بواسطة اجراء فحص سريري وشعاعي عند الحاجة. ومن المهم المتابعة في حالة وجود الم الظهر والرقبة لتجنب استمرار الألم بشكل مزمن.
] ما أسباب الإصابة بآلام الظهر؟
تختلف أسباب آلام الظهر والرقبة عند الجنسين مثلا عند بعض النساء قد تكون آلام الرقبة وأعلى المنطقة الصدرية ناتجة عن كبر حجم الثديين وفي العادة أسباب آلام الظهر والرقبة تختلف بإختلاف الفئة العمرية، فمثلا آلام الظهر عند الأطفال تختلف أسبابها عند الشباب وكبار السن فعند الأطفال يكون السبب عادة اما اصابة أثناء اللعب أو بسبب سقوط أو حركة مفاجئة كذلك يمكن أن تكون ناتجة عن عدم التحام في الفقرات القطنية السفلى ويحصل هذا في سن مبكر من 5 الى 6 سنوات وفي بعض التقديرات يصيب 5% من الأطفال. كما يمكن أن تكون الآلام بسبب بسيط مثل حمل شنطة المدرسة بشكل غير صحيح، أما في الفئة العمرية من المراهقين والشباب فإن آلام الظهر عادة تكون بسبب شد عضلي قد يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو بسبب حركة مفاجئة كما يمكن أن تكون بسبب انحراف أو تقوس العمود الفقري، أما فئة البالغين على الرغم من الأسباب المذكورة في الفئة العمرية للمراهقين فإن حالات الانزلاق الغضروفي (الديسك – Disc Herniation ) أو انزلاق الفقرات نتيجة الإصابات الرياضية هي أكثر الأسباب الشائعة لذلك، أما عند كبار السن فإن تآكل واحتكاك الغضاريف وتضيق القناة الشوكية تسبب هذه الأعراض آلامًا في الظهر والأطراف نتيجة الضغط على الأعصاب، وهنالك أيضا أسباب أقل شيوعا كالأورام والالتهابات التي تصيب العمود الفقري.
] كيف يتم تشخيص أسباب آلام الظهر والرقبة؟
يتم ذلك بأخذ التاريخ المرضي من قبل الطبيب المختص ثم يتم اجراء فحص سريري كامل وإجراء فحوصات شعاعية ومختبرية عند الحاجة، فإذا كانت الأعراض شديدة أو إذا كان هناك علامات تدل على وجود ضغط على الأعصاب أو النخاع الشوكي فان المريض قد يحتاج الى أشعة مغناطيسية أو مقطعية، وتساعد هذه الفحوصات على تحديد نوع المرض وأسباب آلام الظهر وتحديد طريقة العلاج.
] هل هناك علاجات ناجعة تستخدم لعلاج أمراض الظهر والرقبة؟
كما ذكرت في البداية أغلب آلام الظهر والرقبة علاجها بسيط في البداية وهو علاج تحفظي (غير جراحي) وتختفي الأعراض أو تتحسن خلال عدة أيام، ولكن هناك نسبة معينة من المرضى حيث تستمر لديهم الأعراض أو تتكرر بعد فترة تحسن على الرغم من العلاج، بعدها يعطى المريض أدوية مضادة ومسكنة للألم وأدوية لتخفيف الشد العضلي الذي يصاحب أمراض الظهر في العادة، ويتم إعادة تقييم الحالة بعد عدة أيام من العلاج والراحة وفي أغلب الحالات تتحسن حالة المريض بشكل كبير.
] ماذا عن التدخل الجراحي، هل هناك تقنيات جراحية جديدة يستفيد منها المرضى؟
نعم حاليا يمكن إجراء عمليات جراحية بالتداخل الجراحي الدقيق (Minimally Invasive Technique) حيث ان هذه العمليات يمكن إجراؤها تحت التخدير الموضعي وعمل فتحة صغيرة في الجلد ويمكن للمريض الخروج من المستشفى في نفس اليوم. وهذه العلاجات الجراحية الدقيقة ذات فائدة كبيرة للمرضى، حيث إن المريض لا يشعر بآلام بعد العملية مثل العمليات المفتوحة وفترة النقاهة والشفاء تكون سريعة ويستطيع المريض العودة للحياة وممارسة مختلف الأنشطة الطبيعية بعد فترة قصيرة من اجرائه للعملية.
] ما أفضل الطرق الوقائية لتجنب الإصابة بآلام الظهر؟
ينصح دائما بالمحافظة على اللياقة البدنية العامة، وذلك بممارسة نوع معين من النشاطات مثل المشي السريع أو استخدام جهاز المشي (Treadmill) والسباحة أو المشاركة في الصالات الرياضية لمدة 40 دقيقة متواصلة على الأقل مرتين أسبوعيا، ومن المهم إجراء تمارين خاصة لتقوية عضلات الظهر والبطن بشكل منتظم، أما الأشخاص الذين يزاولون مهنا ادارية وتتطلب الجلوس في المكتب لعدة ساعات يوميا هم أكثر عرضة للإصابة بآلام في الظهر، لذلك يجب الانتباه لطريقة الجلوس وذلك من خلال إسناد الظهر بشكل كامل الى الخلف والاسترخاء مع وضع مفصل المرفق على مسند الكرسي وعدم الانحناء فوق المكتب أثناء استخدام جهاز الكمبيوتر.